الإنفلونزا في العراق: التحديات الموسمية والاستجابات الصحية

ما هي الإنفلونزا؟ 

الإنفلونزا هي مرض فيروسي يصيب الجهاز التنفسي، وينتج عن فيروسات الإنفلونزا من عائلة Orthomyxoviridae، وتحديدًا النوعين A و B، المسؤولين عن الأوبئة الموسمية. تنتقل الإنفلونزا عبر الرذاذ التنفسي، التلامس المباشر، أو الأسطح الملوثة. يهاجم الفيروس الخلايا الطلائية في الجهاز التنفسي، مما يؤدي إلى التهابات ومجموعة من الأعراض تشمل الحمى، السعال، آلام العضلات، والإرهاق.

 

إحصائيات عالمية:

يُقدر أن حوالي واحد مليار شخص حول العالم يُصابون بالإنفلونزا الموسمية سنويًا، وحوالي 3-5 ملايين حالة تكون شديدة، أما الوفيات فقد تصل لحوالي 290,000 – 650,000 حالة وفاة سنويًا.

 

انتشار الإنفلونزا في العراق: الأنماط الموسمية والفئات الأكثر تأثرًا

في العراق، تُعتبر الإنفلونزا من الأمراض الشائعة خلال فصل الشتاء، حيث تصل ذروتها عادةً بين شهري يناير وفبراير. تظهر الدراسات أن الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة، خاصة الفئة العمرية تحت أقل من سنة إلى 10 سنوات، حيث يمثلون حوالي 19.7% من الحالات الإيجابية للإنفلونزا A. كما ان التوزيع الجغرافي للإصابات يُظهر تفاوتًا بين المناطق الحضرية والريفية، حيث تزداد حالات الإنفلونزا في المدن الكبرى بسبب الكثافة السكانية وسهولة انتشار الفيروس.

الفئات الأكثر عرضة للخطر عالميًا:

الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل الربو، السكري، وأمراض القلب، والمرضى بضعف المناعة (مثل المصابين بالإيدز أو السرطان). إضافة إلى النساء الحوامل، والأطفال الصغار وكبار السن.

تأثير الإنفلونزا على الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة

تزداد خطورة الإنفلونزا بشكل كبير على الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة بسبب ضعف مناعتهم أو تأثر وظائف أعضائهم.

 

كيف تؤثر الإنفلونزا على الأمراض المزمنة:

في حالات أمراض الجهاز التنفسي (الربو، COPD) فإن الإنفلونزا تزيد من التهاب الشعب الهوائية، مما يؤدي إلى صعوبة أكبر في التنفس واحتمالية الإصابة بالالتهاب الرئوي. أما في حالات أمراض القلب والأوعية الدموية، يمكن أن تسبب الإنفلونزا إجهادًا على القلب، وترفع من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو تفاقم حالات قصور القلب. أما لدى المصابين بالسكري، تؤدي الحمى والعدوى إلى صعوبة السيطرة على مستويات السكر في الدم، مما يزيد من خطر المضاعفات. إضافة لذلك فإن الأنفلونزا تؤثر على الاشخاص المصابين بالسمنة ويصبحوا معرضين لمضاعفات شديدة بسبب ضعف استجابة الجهاز المناعي. واخيراً لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى والكبد قد تتسبب الإنفلونزا في تفاقم حالات الفشل الكلوي أو الكبدي.

 

المضاعفات الشائعة للإنفلونزا:

1.الالتهاب الرئوي.

2.متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS).

3.تفاقم الأعراض المزمنة للمريض.

 

النظام الوطني لمراقبة الإنفلونزا: جهود الاكتشاف المبكر والاستجابة

تبذل وزارة الصحة العراقية جهودًا كبيرة في مراقبة انتشار الإنفلونزا عبر نظام وطني متكامل يعمل في 18 محافظة. يعتمد هذا النظام على جمع البيانات من حالات الإنفلونزا الحادة ILI وعدوى الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة SARI، مما يُمكن السلطات الصحية من تتبع أنماط انتشار الفيروس. هذا النظام جزء من شبكة عالمية تُساهم في تقديم بيانات دقيقة لمنصات مثل FluNet التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ما يساعد في تحديد السلالات المنتشرة والتخطيط للقاحات.

 

التطعيم ضد الإنفلونزا في العراق: التحديات ومستقبل التغطية

رغم أهمية لقاحات الإنفلونزا في تقليل عبء المرض، إلا أن معدل التغطية في العراق ما زال منخفضًا. تُركز برامج التطعيم الحالية على المجموعات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن، العاملين في القطاع الصحي، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

أما التحديات فهي كالتالي:

 

  • ضعف الوعي المجتمعي بفوائد التطعيم.
  • نقص الموارد اللوجستية لتوزيع اللقاحات.
  • محدودية البيانات حول الفئات المستهدفة.
  • جهود تعزيز التطعيم تشمل حملات توعية وتوسيع نطاق الوصول للقاحات، خاصة في المناطق الريفية.

 

ما الفرق بين الإنفلونزا ونزلات البرد؟

رغم التشابه بين الإنفلونزا ونزلات البرد في بعض الأعراض مثل سيلان الأنف والسعال، هناك اختلافات رئيسية:

نزلات البرد: أعراضها خفيفة عادةً ولا تسبب مضاعفات.

الإنفلونزا: قد تكون شديدة وتؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي.

 

رسالة ختامية

 تعزيز الوعي المجتمعي والتزام القطاع الصحي

تظل الإنفلونزا تحديًا صحيًا مستمرًا في العراق، لكن الحلول ليست بعيدة المنال. من خلال تعزيز التعاون بين الحكومة والمجتمع الدولي، وتوسيع نطاق التوعية والتطعيم، يمكن تقليل العبء الناتج عن هذا المرض الموسمي. لكل فرد دور في الوقاية، سواء عبر الالتزام بالإجراءات الوقائية أو تشجيع التطعيم، لتحقيق مجتمع أكثر صحة وأمانًا

 

.المصادر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *